محمد الريشهري

76

نبي الرحمة من منظار القرآن وأهل البيت

لَبِنَةٍ لَمْ يَضَعها ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطوفونَ بِالبِناءِ ويَعجَبونَ مِنهُ ويَقولونَ : لَو تَمَّ مَوضِعُ تِلكَ اللَّبِنَةِ ! وأنا فِي النَّبِيِّينَ بِموضِعِ تِلكَ اللَّبِنَةِ " . « 1 » واستنادا إلى هذا المثل ، فإنّ اللّه تعالى أراد من خلال بعثة الرّسل أن يشيّد بناءً معنويّا في العالم لتربية الإنسان الكامل ، لم يكن العالم يستطيع بدونه أن يربّي سوى الحيوان . ورغم أنّ اللّه سبحانه كان مهندس هذا البناء ، إلّا أنّ بناءه استغرق قرونا عديدة ؛ ذلك لأنّه كان من المتعيّن أن تهيّأ أجزاؤه وأرضية بنائه على مدى القرون . وتتمثّل اللبنة المباركة الأولى لهذا البناء المعنوي في سيّدنا آدم عليه‌السلام ، وآخرها في خاتم الأنبياء صلى اللّه عليه وآله ، فمع بعثة خاتم الأنبياء اكتملت المدرسة التربوية للمجتمع البشري من جميع الجوانب ، حيث تكفي برامج هذه المدرسة لتكامل جميع أبناء البشر من الناحيتين الماديّة والمعنويّة حتّى نهاية العالم ، وبذلك انتهت النبوّة . ولكن إمامة الامّة وهدايتها استمرّتا بعد انتهاء النبوّة بواسطة خاتم الأنبياء صلى اللّه عليه وآله ، عبر أهل البيت عليهم‌السلام ، كما يصرّح بذلك القرآن الكريم : " إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ " . « 2 » وقد صرّحت أحاديث الفريقين أنّ المراد من " الهادي " هو الإمام عليّ عليه‌السلام ، « 3 » كما ورد في تاريخ دمشق : " لمّا نزلت : " إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ . . . " قال النبيّ : أنَا المُنذِرُ وعَلِيٌّ الهادي . « 4 » ثمّ استمرّت الإمامة بعد الإمام عليّ عليه‌السلام في أهل بيته ، كما روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : " أنَا المُنذِرُ ، وعَلِيٌّ الهادي ، وكُلُّ إمامٍ هادٍ لِلقَرنِ الَّذي هُوَ فيهِ " . « 5 » وجاء في رواية أخرى عن الإمام الباقر عليه‌السلام :

--> ( 1 ) كنزالعمّال : ص 31981 . ( 2 ) الرعد : 7 . ( 3 ) راجع موسوعة الإمام علي بن أبي طالب عليه‌السلام : ج 4 ص 380 ( عليّ عن لسان القرآن / الهادي ) . ( 4 ) المصدر السابق : ح 3125 . ( 5 ) المصدر السابق : ج 1 ص 491 ( الفصل الثامن : أحاديث الهداية ) .